السيد حسين المدرسي
94
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
من المؤكد أن الإمام المهدي عليه السّلام ليس فيه عيب في شخصيته المباركة ، فالإمام ليس بناقص الخلقة حتى يتم إصلاحه ، فليس هو بأعمى ليتم إصلاح نظره . ولا هو سيئ الخلق - حاشاه - حتى تجري عليه عملية إصلاحه في تحسين أخلاقه وتصرفاته وسلوكياته الاجتماعية . فالإمام سالم جسديا وكامل خلقيا بل هو في قمة الفضائل والأخلاقيات . على ضوء هذا البيان تبين أن المراد من كلمة الإصلاح أمر آخر فهل هو بمعنى الإصلاح العالمي في تهيئة الظروف لخروجه عليه السّلام أم هو إعطاء الأذن الإلهي له في القيام نهضته الجبارة ومنحه مفاتيح التصرف في الطبيعة وأيتائه مقاليد الأمور ؟ في الحقيقة إن كلمة الإصلاح المراد بها في أحاديث أهل البيت ليس بمعنى الإصلاح العالمي لأن الإصلاح في القضايا الخارجية بتعديل الأوضاع وتهيئة الأجواء لقيام الإمام وإن كان هذا الأمر سيحقق نتيجة تردي الأوضاع السيئة في المجتمعات البشرية والصراعات الدولية على المصالح والمطامع المادية إلا أن ذلك لا يعبر عنه بالإصلاح بل هو التردي في الأوضاع ، وحتى لو أطلق بهذا المعنى إلا إنه تبقى العبارات الواردة في الأحاديث لا تنطبق عليها لأن كلمة الإصلاح المذكورة في الروايات نسبت إلى شخص الإمام عليه السّلام لا إلى نهضته العالمية ( يصلحه اللّه في ليلة ) أو ( يصلح اللّه أمره في ليلة ) كما في هذه الروايات : 1 - عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن محمد بن المفضل عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن يزيد الكناسي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام يقول : " إن صاحب هذا الأمر فيه سنة من يوسف . . . يصلح اللّه أمره في ليلة " « 1 » . 2 - وروي عن أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : المهدي منا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة « 1 » .
--> ( 1 ) معجم أحاديث الإمام المهدي ج 3 ص 239