السيد حسين المدرسي
74
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
يعقل أن يختار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم الصمت والسكوت عن مستقبل رسالته وأمته بل عن مستقبل الإنسانية كلها ؟ أم أن اللّه أخفى هذا الأمر عن نبيه الكريم ؟ حاشا للّه سبحانه أن يخفي هذا الأمر عن رسوله الأكرم ، وحاشا للرسول وأهل بيته الأطهار أن لا يبينوا ويبلغوا عن هذه الشخصية الربانية العظيمة ودورها الرسالي الكبير في آخر الزمان . أجل لقد تحدث القرآن الكريم ، وبيّن الرسول الأمين ، وأهل بيته الأطهار بكل إسهاب عن قضية الإمام المهدي عليه السّلام ، وعن مستقبل الرسالة المحمدية وانتشارها وأتساعها لتعم العالم كله وتسود الكرة الأرضية الهداية والسعادة والثقافة السماوية القائمة على العدل والحق والتوحيد الخالص للّه سبحانه ، وهذه الآيات القرآنية التي بينها وفسرها الرسول والأئمة الطاهرون صلوات اللّه عليهم أجمعين في العديد من أحاديثهم التي بلغت حد التواتر تعطي صورة واضحة عن هذه الشخصية الفريدة وظهورها في آخر الزمان وإقامتها لدولة التوحيد والعدل والكرامة على سطح المعمورة . نتطرق إلى جانب من تلك الروايات المفسّرة والمؤولة باعتبار أحد المصاديق للآية المباركة وهي كما يلي : 1 - عن الإمام الكاظم عليه السّلام قال : " سألت أبي عن قول اللّه عز وجل : فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( طه : 135 ) قال : الصراط السوي هو القائم عليه السّلام ، والهدى من اهتدى إلى طاعته . . " « 1 » . 2 - وعنه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل سئل فيه أمير المؤمنين عليه السّلام عن أقسام النور في القرآن ، فقال عليه السّلام في قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ( النور : 35 ) . فقال عليه السّلام : " . . .
--> ( 1 ) تأويل الآيات ج 1 ص 323 ح 26 ، البرهان ج 3 ص 50 ح 10 ، المحجة ص 137 .