السيد حسين المدرسي

60

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

إنّ ما سلف من الأحاديث الشريفة ما هو إلّا جزء قليل من كم هائل من الأحاديث المروية عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأهل بيته الأطهار ، وهي تؤكد بلا لبس أو غموض أن الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه الشريف - هو من ذرية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، من أهل بيته الطاهر وعترته المكرّمة ، وأنه من نسل أمير المؤمنين ، ومن ولد فاطمة الزهراء عليهما السّلام ، ومن ولد الإمام الحسين ، ومن ولد الإمام العسكري عليه السّلام . وسليل الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم أجمعين . وأنه - عجل اللّه فرجه - منصّب ومختار من اللّه سبحانه ومذخور لهذا الأمر العظيم ، وأن هذا الاصطفاء والاختيار كان من قبل خلق هذه الدنيا وهذا الخلق في هذا العالم ، بل وقد أخذ اللّه تعالى الميثاق على الأنبياء بالمهدي عليه السّلام في عالم الذر ، قبل أن يبعثهم في هذه الدنيا . « 1 » ولكن هل أن هذا التعريف الواضح والقاطع لنسب ولشخصية الإمام عجل اللّه فرجه ، سيكون دليلا مقنعا للجميع حتى يقبلوا منه ويؤمنوا به عند ظهوره ؟ والجواب : إن هناك أحاديث شريفة عن أهل البيت عليهم السّلام - وسوف نشير لبعضها في مباحث أخرى من الكتاب - تبين أن هناك من يرفض الإذعان له عجل اللّه فرجه ، فيخرجون عليه ، وبعضهم يقول له : ارجع لا حاجة لنا بك ، أو لا حاجة لنا في آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وبعضهم يقول : لو كان هذا من آل محمد لرحمنا ، ولو كان من ولد فاطمة لرحمنا . . . وذلك لما يرونه من سيرته بالعدل والحق وشدته على أعدائه وأعداء اللّه من الظالمين والمشركين . ليس هذا فحسب ، بل إن البعض ينكر ويشكك في نسب الإمام المهدي عليه السّلام بكل صراحة ووقاحة إذ يقول له لسنا نعرفك ، ولست من ولد فاطمة عليها السّلام . إن هذه الأحاديث الدالة على نسب ومكانة الإمام الحجة عجل اللّه فرجه على الرغم من كثرتها وتواترها إلّا أنه يجحده الجاحدون ، وينكره المنكرون ويخرجون على الإمام وبذلك سيكون عقابهم شديدا على يد الإمام المهدي عجل اللّه فرجه وأصحابه الكرام ، وسيكون أشد وأقسى عند اللّه سبحانه يوم القيامة ، فإنكارهم للإمام المهدي عليه السّلام هو في الحقيقة إنكار لجميع الأئمة الطاهرين وللرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) منتخب الأثر : ص 167 ف 2 ب 1 ح 77 عن أمالي الصدوق .