السيد حسين المدرسي

348

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

الإمام رغم مشاهدتهم لمعاجزه وكراماته وبيّنات إمامته فيفترون عليه ويكذبونه فيبدأ الإمام بهم أولا قبل الآخرين كما تقول الأخبار : " يبدأ بقريش فلا يعطيهم إلّا السيف ولا يأخذ منهم إلّا السيف " . وهنا نتساءل لماذا هذه الحملات العشوائية على الإمام ، فهل هناك عداوات قديمة أم هناك أهواء وأطماع ومصالح أضحوا محرومين منها بسبب خروج الإمام مما يدفع بهم إلى القيام ضد الإمام وتكذيبه ؟ ليس الأمر واضحا ، إلا أن هذا لا يعني أن كل المنتظرين للإمام يقفون ضده عليه السّلام بل هناك قسم كبير من السادة والعلماء والفقهاء وعدد غفير من الموالين والمحبين يساندون الإمام عليه السّلام ويدعمون موقفه ويكونون من أفضل أنصاره وأتباعه ومن أحسن المجاهدين بين يديه في قبال تلك المجموعة التي تدعي محبة أهل البيت والولاء لهم ولكنهم يقفون ضده ويؤذونه بشدة بحيث يلاقي الإمام منهم ومن غيرهم الأذى أكثر مما لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قومه حين الإعلان عن رسالته السماوية وذلك بما يؤولون على الإمام أمر اللّه وكتابه . ولكن نتساءل هل يعقل أن يحدث ذلك ؟ أجل إذا راجعنا التأريخ إبّان الدعوة المحمدية ، نلاحظ أن قريش كانت ترفع راية العداء والمخاصمة ضد الرسول الأكرم ، في حين كان من المفروض أن يكونوا أول المؤمنين به لأن الرسول كان منهم ومن نفس العشيرة إلا أنهم كفروا به وكذبوه بل كانوا من أشد المستهزئين به والمنكرين لدعوته والمفترين عليه بالكذب والسحر ، وكان ما كان من أمر أحد أقرباء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حيث نزلت في تقبيح أفعاله سورة