السيد حسين المدرسي

341

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام عن أصحاب القائم عجل اللّه تعالى فرجه : " إن أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلّا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وأقل الزاد الملح " « 1 » لماذا هذه القلة وما هي الأسباب ؟ ! يبدو أن السبب الحقيقي يتلخص في أمرين : الأمر الأول : إن الإمام الحجّة عليه السّلام يأتيهم بخلاف ما كانوا يتصورون عنه ويعتقدون به حيث إن تصوراتهم لا تنطبق مع حقيقة الإمام المهدي الواقعي الذي ادخّره اللّه لإصلاح العالم كما جاء في أكثر من مصدر عن الإمام الصادق عليه السّلام " وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا " « 2 » . وقد أكّد على ذلك أيضا الإمام الحسين عليه السّلام حيث جاء في الباب الثالث من عقد الدرر ص 41 - 42 قوله عليه السّلام : " لو قام المهدي لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، وإن أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يظنونه شيخا كبيرا " . لذا فهم يواجهون الشخصية الحقيقية مخالفة لتصوراتهم السابقة فيواجهونه بمختلف التهم والافتراءات ويكذبون مقالته بأنه هو الحجة القائم عليه السّلام تماما كما كذب المشركون واليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وافتروا عليه وأهانوه وأثاروا الناس عليه إلى درجة أفرغوا كرشة الشاة على رأسه الشريف وهو ساجد يصلي في بيت اللّه الحرام ولم يؤمنوا به لأنه جاء على خلاف تصوراتهم واعتقاداتهم السابقة ، بسبب التحريف والتزييف وقد يكون نكرانهم للإمام من جهة أخرى حيث أنهم يرون أنفسهم أفضل جاها وأعلى مقاما من هذا الذي يدعي الإمام فلماذا يستجيبون لندائه ويخضعون لأوامره وكأن التاريخ يعيد نفسه ألم يقل وجهاء مكة حينما شاهدوا يتيما من بني هاشم يدعي النبوة لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وهؤلاء

--> ( 1 ) النعماني ص 315 . البحار ج 52 ص 333 عن غيبة الطوسي . ابن طاووس ص 114 . ( 2 ) النعماني ص 188 ، غيبة الطوسي ص 259 ، عقد الدرر ص 41 ، منتخب الأنوار المضيئة ص 188 ، إثبات الهداة ج 3 ص 512 .