السيد حسين المدرسي

316

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

الإمام في أول عملية إصلاحية هي أن يضع يده على رؤوس الناس فتكتمل عقولهم . بمعنى إن هذه العدالة الفريدة لا يمكن إجرائها إذا لم تتكامل العقول البشرية لتستوعب متطلبات وموجبات هذه العدالة وضرورتها ، ولعل الأحاديث الشريفة التي تشير إلى هذا الأمر تعني أنه حينما يضع الإمام عليه السّلام يده على عقول الناس فإنها تتكامل وتستجيب لنداء الحق والعدل وتتسارع في الخيرات وتجابه الشر والمنكرات فتحيى في رفاهية من العيش والأمن والسلام والسعادة ، يقول الإمام عليه السّلام في ذلك : " إذا قام قائمنا وضع اللّه يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم " « 1 » . وهذه العبارة ( بوضع اليد على الرؤوس ) بيان عن السيطرة والسيادة والقدرة على الهداية والإرشاد بحيث تكون كلماته وتوجيهاته عليه السّلام لها أكبر الأثر في تغيير النفوس وترقية العقول نحو التقدم والكمال في جميع الميادين يضحى الايمان والعدالة أمنية كل إنسان وهمة كل فرد . وفيما يلي نستعرض جانبا من الروايات المبشرة بجنة العدالة الربانية التي ستعم الكرة الأرضية على يد الإمام المهدي بإذن اللّه تعالى . 1 - فقد أكد الرسول الأكرم هذه الحقيقة حينما قال : " بنا فتح الأمر وبنا يختم ، وبنا استنقذ اللّه الناس في أول الزمان ، وبنا يكون العدل في آخر الزمان " « 2 » . 2 - كما وشدّد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام توكيد هذه الحقيقة مقسما بلفظ الجلالة : " واللّه ليدخلن عدل المهدي جوف بيوت مقاتليه كما يدخل الحرّ والقرّ " وفي رواية أخرى " . . . أما واللّه ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرّ والقرّ " « 3 » . 3 - وفي تأكيد آخر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " يخرج رجل من أمتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " « 1 » .

--> ( 1 ) اثبات الهداة ج 3 ص 448 ، الكافي ج 1 ص 25 ، كمال الدين ج 2 ص 675 . ( 2 ) ملاحم ابن طاووس ص 84 - 85 . ( 3 ) يوم الخلاص ص 233 ، النعماني ص 296 - 297 .