السيد حسين المدرسي
314
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
يتحقق جانب أساسي من وجوه السعادة وبواسطتها يتحقق الرفاه والرخاء في المجتمع . ولكن السؤال المهم هو : ما هي العدالة ؟ هل العدالة أجراء الحدود بصرامتها على المتجاوزين على الفقراء والمساكين ، أم العدالة إجراء الحدود على الجميع من دون تمييز وتطبيق الأحكام والشرع على أفراد المجتمع على حد سواء ، وإعطاء الحقوق للناس وفرض الواجبات من دون تمييز بين الضعيف والقوي والغني والفقير ودون تمييز طبقي أو عرقي ؟ . . . في الحقيقة إن العدالة حقيقة تتكامل بجميع أبعادها حينما تتحقق في المجتمع على أرض الواقع بما تحمل في طياتها من معان . وهنا نتساءل : هل تحققت هذه العدالة المتكاملة الشاملة في المجتمعات البشرية في العصر الراهن ؟ وهل استطاع أحد أو فئة أو دولة أن تطبقها في أمة من الأمم ؟ أن الجواب يأتيك بسرعة بالنفي قطعا . إذن متى تتحققت هذه العدالة ؟ فهل هي أمنية يتغنى بها المستضعفون في الأرض دون إمكانية الحصول عليها ، أم أنها ستتحقق فعلا في المجتمعات البشرية ، ولكن متى ؟ . إن العدالة الشاملة لا يمكن لأحد أن يقوم بتطبيقها من دون الهداية الإلهية المباشرة ، لأن تطبيقها تستلزم التجرد من الهوى والشهوات النفسية والترفع عن الروابط العائلية والعشائرية والقومية فلا تأخذه هوى المحبة على أن يحكم لصالح قرابته أو عشيرته أو جماعته إنما الحق والعدل يكونان أساس حكومته وهذا لا يكون إلا باصطفاء إلهي لشخصية ربانية حتى تتحقق العدالة الشاملة على يده ، وقد وعد اللّه تعالى البشرية بتحقق هذه العدالة عبر أعظم شخصية ربانية مصطفاة ألا وهو الإمام المهدي عجل اللّه فرجه حيث إن هذه العدالة ستتحقق بكامل أبعادها المختلفة