السيد حسين المدرسي

276

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 256 ) . أجل إن الإمام لا يرضى ببقاء الأديان في قبال الإسلام بل يجعل الدين الإسلامي هو الدين العالمي لجميع الناس كما تقوله الآية الكريمة وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( آل عمران : 85 ) . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( التوبة : 33 ) . ولكن تعلقت إرادة اللّه تعالى في أمر الإمام المهدي أن اللّه ينصره على الأعداء في نهاية المطاف ويعطيه القوى الغيبية ، والإذن في استخدامها ضد الأعداء الظالمين ويمدّه بالملائكة ويدعمه بنجباء الجن في تخويف الأعداء حيث ينصره اللّه تعالى بالرعب والملائكة والجن المؤمنين وأصحابه المخلصين ، كما جاء في العديد من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها على سبيل المثال : 1 - عن الإمام الباقر عليه السّلام : " . . . وإنه ينصر بالسيف والرعب وانه لا ترد له راية " « 1 » . 2 - وجاء في حديث المفضل بن عمر مع الإمام الصادق عليه السّلام حول الإمام الحجة عجل اللّه فرجه : " . . . يا سيدي وتظهر الملائكة والجن للناس ؟ قال أي واللّه ما مفضل يخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته . . . يا مفضل ولينزلن أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه حينئذ ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن وفي رواية أخرى : ومثلها من الجن بهم ينصره اللّه ويفتح على يديه . . قال المفضل : يا سيدي يقيم بمكة ؟ قال لا يا مفضل بل يستخلف منها رجلا من أهله فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه فيرجع إليهم فيبايعونه مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضرعون ، ويقولون : يا مهدي آل محمد التوبة التوبة فيعظهم

--> ( 1 ) كمال الدين ، ص 327 .