السيد حسين المدرسي
259
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
والكف بعد الانتصار الساحق الذي حققه الإمام ضد أعداء اللّه . وهكذا تكون سيرة الإمام المهدي عليه السّلام . فهو بعد أخذ الثائر من الظالمين وإراقة دماء الفجار والمجرمين وبعد تطهير الأرض من أئمة الكفر وأتباعهم يعفو عن بقية الناس المغفلين والجاهلين ويسير فيهم بالمن والكف بعد أن يضع اللّه الرحمة في قلبه عليه السّلام كما سار سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام بأهل البصرة . هذا إذا سلكنا مسلك التوفيق بين رواية المن والكفّ والروايات التي تتحدث عن قيام الإمام بالسيف وقتل الظالمين بلا هوادة ، أما إذا لم نرتض إلّا برواية المن والكف في سيرة الإمام في الحروب فلا بد من إلغاء الروايات الكثيرة المتواترة التي تصرح بسيرة الإمام بقتال المجرمين والظالمين وعدم المسامحة مع الطغاة والأخذ بثأر المظلومين وقتل الأعداء المحاربين . ومن الطبيعي عدم استطاعة رواية المن والكف مقاومة الروايات المتواترة بأخذ الإمام بثارات المظلومين والمضطهدين والشهداء ، وعدم إمكانية تطهير الأرض من براثن الشرك والكفر والنفاق ما دامت تلك العناصر الضالة والمجاميع المنحرفة الحاقدة في المجتمع حية تسعى في ضرب الأهداف المقدسة للإمام عليه السّلام وبذلك تتلاشى أهداف ثورته المباركة ، بل لا يمكن لها من تحقيق طموحاتها السامية من إجراء العدالة الشاملة ، هذا بالإضافة إلى ما يسبب حالة المن والكف إبقاء الحكومات الظالمة لسيطرتها الغاشمة على الشعوب المستضعفة لأن على الإمام إما أن يحارب الظلم والظالمين أو يعفو عنهم منا وكفا عن القتال وهذا مخالف للأهداف الربانية التي قام الإمام بثورته المباركة لأجلها بل نستطيع القول إن سياسة المنّ حتى لو استطاعت الإطاحة بالحكومات الفاسدة فهي لا تستطيع توفير الأمن والاستقرار للناس إذا ترك عناصرها المجرمة تسرح وتمرح في الأرض لأن هؤلاء المجرمين يلجؤون إلى التخريب والتفجير لزعزعة الأمن والاستقرار ولهذا فنحن نرى أن الروايات التي تتحدث عن قتل المجرمين والظالمين والانتقام من المفسدين ، هي الأصح والأقرب إلى تحقيق أهداف الإمام في استقرار الأمن والطمأنينة