السيد حسين المدرسي
240
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
وعلى كل حال فإن صوت القائم بالحق عليه السّلام لن يكون أضعف من صوت إذاعات غيره من البشر . في الحقيقة تسطع في سماء العالم بنداء الحق فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولكن نداء الحق هذه المرة من القوة بحيث يجعل الناس يخضعون لها كما يقول الإمام الباقر عليه السّلام : إذا سمعوا الصوت أصبحوا كأنما على رؤوسهم الطير ! . أما لو كانت الصيحة خضعت له أعناق أعداء اللّه ! . فإن أشكل عليهم من ذلك شيء ، فإن الصوت لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه . . . أجل إن ذلك ليس على اللّه بمستحيل ولكن هل إن ذلك يكون مباشرة من السماء ؟ أم أن هناك وسيلة طبيعية جعلها اللّه في متناول يد البشر كأن يذاع نبأ ثورة الإمام المهدي المنتظر عبر الإذاعات والمحطات الفضائية وكل قوم يتحدثون عن هذا الأمر الجديد بلغتهم المتداولة وليس هناك حاجة ملحة بتدخل سماوي مباشر حتى نسوق الرواية إلى حالة إعجازية خارقة للطبيعة كما وأن شياطين الإنس يتحركون ضد الإمام ويستخدمون تلك الوسائل في تكذيبه والافتراء عليه . إن المؤكد من هذه الأخبار أن النداء من السماء ولكن لا يدرى هل هو صوت ملك من ملائكة اللّه عز وجل أم هو عبر الأثير والإذاعات ، وذلك باعتبار أن قيام القائم هو بأذن اللّه . فالنداء باسمه يكون من السماء بخلاف صوت الأعداء المخالف للإمام المهدي عليه السّلام فندائهم من شياطين الجن ومن أهواء الإنس التي تخلد إلى الأرض فالنداء من قبلهم يكون للأرض والخلود فيها والتثاقل إليها . وهذا احتمال يجب أن لا نغفل عنه خصوصا وأن المعركة قائمة على قدم وساق بين الفرقتين وأن النداءات تتلو بعضها البعض في كل أرجاء المعمورة . وقد جاءت روايات عديدة أخرى حول النداء باسم القائم عليه السّلام نشير فيما يلي إلى بعض منها : 1 - ما جاء بسند عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا ، فقال : " إن هذا الأمر آيس ما