السيد حسين المدرسي
168
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
يظهر من هذا الحديث الشريف إن أغلب المجتمعات البشرية في ذلك الزمن تغرق في المفاسد والمظالم إلا مجموعة قليلة منهم وهم النجباء والعصائب والأبدال المتمسكون بدينهم والمحافظون على شرفهم وطهارة نفوسهم وهم أصحاب الإمام المهدي عليه السّلام . 12 - " إذا هلك الخاطب ، وزاغ صاحب العصر ، وبقيت قلوب تتقلب ( ف ) من مخصب ومجدب ، هلك المتمنون ، واضمحل المضمحلون ، وبقي المؤمنون ، قليل ما يكونون ، ثلاثمائة أو يزيدون ، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر ، لم تقتل ولم تمت " « 1 » . 13 - إذا قام قائم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم جمع اللّه له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع القزع الخريف ، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة ، وأما الأبدال فمن أهل الشام " « 2 » .
--> أهل العراق ، وفيها : عن أبي الطفيل قال : خطبنا علي عليه السّلام فذكر الخوارج ، فقام رجل فلعن أهل الشام ، فقال له : " ويحك ، لا تعم . إن كنت لاعنا ففلانا وأشياعه ، فإن منهم الأبدال ومنهم النجباء " . ( 1 ) النعماني : ص 195 - 196 ، ب 11 ، ح 4 ، حدثنا محمد بن همام ، ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا ، عن الحسن بن محمد الجمهور ، عن أبيه عن سماعة بن حمران ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن الوليد الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني ، قال : قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام على المنبر : . . . الخ أما معنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام : وزاغ صاحب العصر ، قد يكون المراد منه صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير اللّه الواقع ، ثم قال : وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب مجدب ، وهي قلوب الشيعة المتقلبة عند هذه الغيبة والحيرة ، فمن ثابت منها على لحص مخصب ، ومن عادل منها إلى الضلال وزخرف المقال المجدب . ثم قال : هلك المتمنون ، ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر اللّه ولا يسلمون له ، ويستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجا ، ويبقي اللّه من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه . . . " وهم المؤمنون ، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر عليه السّلام أنهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن يؤهله اللّه بقوة إيمانه وصحة يقينه لنصرة وليه عليه السّلام وجهاد عدوه . وهم كما جاءت الرواية عماله وحكامه في الأرض عند استقرار الدار ، وكلمة تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللّه يوم بدر إشارة إلى الملائكة المسومين الذين أرسلوا لنصرة الرسول الأكرم فلم يقتلوا بل هم أحياء ولم يموتوا بل أحياء متواجدون في الأرض لنصرة الإمام عليه السّلام . ( 2 ) تهذيب ابن عساكر : ج 1 ، ص 63 ، مختصر تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 114 ، جواهر العقدين : على ما في ينابيع المودة ، صواعق بن حجر : ص 165 ، ب 11 ، ح 1 ، عن ابن عساكر . وليس فيه " فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف " ينابيع المودة : ص 433 ، ب 73 ، عن جواهر العقدين المغربي : ص 572 ، ح 68 ، عن ابن عساكر .