السيد حسين المدرسي

164

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

يلحقهم الآخرون في بطولة مواقفهم ، يمضون بأمر اللّه أسودا في النهار ورهبانا في الليل لا يخافون في اللّه لومة لائم ويفعلون ما يؤمرون . مهامهم كبيرة ومسئولياتهم عظيمة ، ألا وهي تطهير الأرض من براثن المجرمين فلا يدعون للظالمين من باقية . وقد وردت في شأنهم أحاديث كثيرة تمجد بمواقفهم وقلوبهم الممتلئة بالإيمان ، المفعمة بالتقوى ، والقوية في المجابهة ، والمتمردة على الطغاة ، والخاشعة للّه ، والمطيعة لولي اللّه ، والصابرة في المواطن ، والصادقة في الأفعال ، المتصدية للأعداء ، أعزة على الكافرين ، أذلة للمؤمنين ، يلبسون الخشن ، ويأكلون الجشب ، يفترشون الأرض ، ويلتحفون السماء ، هم الصابرون في المواطن ، الزاهدون في الدنيا ، الراغبون لثواب الآخرة ، أجسادهم تتحرك على البسيطة وقلوبهم لا تعرف غير الحقيقة ، ولولا الأبدان لطارت أرواحهم نحو الجنان . هذه صفات أصحاب الإمام ولكي نعرف بشكل أوضح أبعاد صفائهم السامية وخلقياتهم الرفيعة لا بد من إلقاء نظرة على الأحاديث الواردة في عظمة صفاتهم وجلالة شأنهم : 1 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد ، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج " « 1 » 2 - " هيهات - ثم عقد بيده سبعا - فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان ، إذا قال الرجل اللّه اللّه قتل ، فيجمع اللّه تعالى له قوما قزع كقزع السحاب ، يؤلف اللّه بين قلوبهم ، لا يستوحشون من أحد ، ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم ، على عدة أصحاب بدر ، لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون ، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر " « 2 » .

--> ( 1 ) عقد الدرر ص 129 ، برهان المتقي ص 184 ، كشف الغمة ج 3 ص 263 ، إثبات الهداة ج 3 ص 596 . ( 2 ) الحاكم : ج 4 ، ص 554 ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، أخبرني عمار الدهني ، عن أبي الطفيل ، عن محمد بن الحنفية قال : كنا عند علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فسأله رجل عن المهدي فقال الإمام عليه السّلام ، عقد الدرر : ص 59 ، ب 4 ، ف 1 ، عن الحاكم . ب 5 ، مقدمة ابن خلدون : ص 252 - 253 ف 53 ، عن الحاكم ،