السيد حسين المدرسي

149

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

ولكي نطلع على جوانب أخرى من حياة الإمام - عجل اللّه فرجه - ودوره الفذ نلاحظ عظمة أخرى تتلألأ في هذه الشخصية المباركة ، ألا وهي المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه ، وهي مهمة الإصلاح العالمي التي سيقوم بإنجازها ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود خصائص وصفات عالية وفريدة في هذه الشخصية النادرة التي مكنته من تحمل هذه المسؤولية الكبيرة ، ولولا وجود هذه الخصائص والصفات السامية في شخصيته المباركة لما كانت هذه المهمة الصعبة توضع على عاتقه ، حيث أن هذه المهمة صعبة وشاقة تتطلب شخصية عظيمة بقدرها ، ولولا وجود مثل هذه الشخصية لمثل هذه المهمة الكبيرة لما استطاع أحد القيام بهذا الدور الكبير ولهوت البشرية نحو السقوط الجهنمي والنهاية المأساوية الفجيعة والتي هي النتيجة الطبيعية للعالم الذي تحكمه الأهواء والمصالح المتضاربة للدول والأنظمة المتصارعة للسيطرة على المنابع والثروات . ولذا ادّخر اللّه وليه الأعظم لمثل هذا اليوم قبل أن تدمّر الأسلحة الشاملة الفتاكة أرجاء المعمورة كلها لتخلص البشرية من النهاية المرعبة وتنقذ بقية المخلوقات والجمادات التي تنتظر الرحمة الإلهية لتنقذها من ذلك اليوم العصيب الذي تسال الدماء في الشوارع والأزقة وتسقط الأشلاء على جوانبها ويتحرك الطاعون يوزع غازاته السامة القاتلة ليصطاد الأحياء ، عند ذاك يوحي اللّه تعالى لوليه الأعظم بالقيام بالنهضة المباركة في أكبر مهمة إصلاحية ، يقوم بها مصلح رباني عالمي لم يشهد التاريخ له مثيلا من قبل إلّا حينما بعث الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل أربعة عشر قرنا . فكما فتح اللّه تعالى لرسوله الأكرم حصون الشرك ، يختتم سبحانه وتعالى بوليّه الأعظم عجل اللّه فرجه ، معالم رسالته بتطهير العالم من آثار الشرك والفساد ، وبهذا يتحقق مقالة الرسول الأكرم حينما قال : " بنا فتح الأمر ، وبنا يختم ، وبنا استنقذ اللّه