السيد حسين المدرسي

146

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

كانت الحكمة ضالة كل إنسان ، ورجاء كل باحث ، لكانت الحياة البشرية كلها حياة سعادة وأمن ورفاه . من هنا لم يكن حديث اللّه تعالى في القرآن إلّا تأكيدا لهذا ، حينما بيّن عن أهمية الحكمة لمن ينالها في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة : 269 ) . وإلى جانب التواضع والبحث عن الحكم فإن المقامات الأخلاقية السامية للإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - تمثل امتدادا وتجسيدا حيّا للخلق المحمدي الرفيع ، وقد تواترت الأحاديث الشريفة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام ، بأن الإمام القائم - عجل اللّه فرجه - أشبه الناس بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم " خلقا وخلقا . . . 1 - عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " يخرج رجل من أمتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " « 1 » . 2 - وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : " ألا أنه أشبه الناس خلقا وخلقا وحسنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . " « 2 » . 3 - وعن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي . . . " « 3 » . 4 - وعن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا . . . " « 4 » . اتضح جليا من خلال هذه الأحاديث الشريفة عن شمائل الإمام القائم - عجل اللّه فرجه - وأخلاقه السامية وسيرته المباركة . ولكي تتضح لنا أبعاد هذه الشخصية المباركة نقتطف بعضا من مدى تأثير ذلك في مسيرة حركته المباركة والتفاف الناس

--> ( 1 ) حلية الأبرار ج 2 ص 402 عن أربعين أبي نعيم ، منتخب الأثر ص 179 عن منتخب كنز العمال . ( 2 ) ملاحم ابن طاووس ص 145 عن فتن السليلي ( 3 ) كمال الدين ج 2 ص 411 . ( 4 ) كمال الدين ج 1 ص 286 .