السيد حسين المدرسي
144
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
إن العظمة الحقيقية في الحصول على الملاكات الروحية والقوة النفسية بحيث يستطيع المرء أن يقف أمام عنفوان شهواته وأهوائه ، ويملك غضبه وسخطه ، ولا يتعدى حدود اللّه جلا وعلا . فالقوي من غلب هواه كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، والشديد من ملك غضبه . وبعبارة أخرى إن العظمة في الوصول إلى المقامات الإيمانية ، والدرجات العلمية والفضائل الخلقية ، وكلما ارتقى المرء في درجات العلم والإيمان وتحلى بالأخلاق الرفيعة والملكات الروحية ، ارتقت درجة عظمته وسمو نفسه وجلالة قدره . وعلى ضوء هذا البيان نستطيع أن نعرف عظمة الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . فالأنبياء العظام لما ارتقوا إلى معالي المقامات والدرجات السامية من العلم والإيمان ، والزلفى عند العلي الأعلى كانت ترتفع درجة عظمتهم وتسموا مقاماتهم في أرقى درجات الكمال والسمو وفي أعلى درجات الجنان والعلو . ومن هنا نستطيع أن ندرك عظمة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السّلام بيد أنه لا يمكن الإحاطة بجميع أبعاد عظمة شخصية المباركة لأن ذلك يستلزم معرفة جميع خصائصه وصفاته كما ويستلزم معرفة أبعاد تلك المقامات ودرك سمو تلك المنازل . بيد أننا نستطيع أن نتحدث عن جوانب ثلاث في شخصيته المباركة ، ألا وهي الجانب الأخلاقي ، والجانب الإصلاحي ، والجانب الرباني . إن الإمام المهدي عليه السّلام رغم عظمة شخصيته المباركة إلّا أنه في منتهى التواضع لكسب المعارف والحكم ، فقد جاء في الحديث الشريف عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بيان عظمة الإمام : " قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها من الإقبال