السيد حسين المدرسي

114

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

فقال عليه السّلام : أي والذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالنبوة ، واصطفاه على جميع البرية ، ولكن بعد غيبة وحيرة ، فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ اللّه عز وجل ميثاقهم بولايتنا ، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه " « 1 » لقد ظهر بوضوح من خلال هذه الروايات أن الولاية شرط أساسي لقبول الأعمال ، كما تبين أن المؤمنين بالإمام المهدي عليه السّلام حين قيامه وخروجه عددهم قليل وإنهم آمنوا به في عالم الميثاق قبل المجيء إلى عالم الدنيا بأزمان متمادية وإن الثابتين على ولايته مع كثرة المعارضين له يعتبرون من الأوائل الذين باشروا روح الإيمان واليقين وأنهم من المخلصين المؤيدين بملائكة الرحمن وهذه القلة في الأنصار والأصحاب قد تكون أيضا بسبب وجود طائفة من الناس تروج لحالة التشكيك بشخصية الإمام من قبل الأعداء بإشاعة الأحاديث والروايات الموضوعة التي طالما استفادوا منها لأغراضهم الشخصية والمصلحية . 11 - جاء في الحديث عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : " يا سليم قد سألت فافهم الجواب . إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وخاصا وعاما ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . ثم كذب عليه من بعده حين توفى رحمة اللّه على نبي الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وإنما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس : ( رجل ) منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول اللّه متعمدا ، فلو علم المسلمون أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم راه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحل

--> ( 1 ) كمال الدين : ج 1 ص 304 ب 26 ح 16