الشيخ محمد السند
320
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
الإسلامي على طول التاريخ ، فمَنْ الذي أيقظ في الأمّة ذلك الوعي وقال : إن تلك الأوسمة القرآنية ليس لها مؤدى إعطاء الصلاحية لذلك الطرف أبداً ؟ وكذلك مواجهة من يرفع شعاراً حقاً لكنه يؤسس لبناء باطل كالخوارج ، أو مقاتلة من يتمترس بالانتماء إلى الإسلام لكنه يبغي على ولي الحق كما في صفين . ومن كان يستطيع أن يُوجِدَ ويبني في وعي الأمّة مثل هذه البصائر لولا علي ( ع ) ، ولولا ما قام به في حرب الجمل ، أو حرب صفين أو حرب النهروان ، من كشف الاغتشاش والالتباس ، والايهام ، واللبس ، والتشابه الواقع في وعي البشر نتيجة التباس ما ليس بحجة مع ما هو حجة ، أي التباس ما ربما له درجة من درجات الحجية مع ما له درجة حجية كبيرة . وكذا الخوارج الجدد التكفيريون تركوا محكمات القرآن ومحكمات السُنّة وضروريات الإسلام وتشبثوا بدلائل ظنية واهية وجعلوها محوراً للدين فأقصوا ما هو محور وتشبثوا بما هو متشابه وبما لا تقوم له قائمة إذ الفرع والرافد لا يمكن أن يكون نهراً كبيراً ولا يمكن أن يكون منبعاً للنهر الكبير وإنما يبقى رافداً وفرعاً . التوسل بالنبي وآله من الاختبارات في البصيرة : القرآن الكريم يأمرنا بأن نتوسل بالنبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » لنرى ماذا تقول الآية هل تقول استغفروا أم تشترط شرطاً ، نعم هناك شرط جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ فجاءوك باللغة
--> ( 1 ) النساء : 64 .