الشيخ محمد السند

288

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

الفكري والقلبي فنحن دوماً في امتحان مع تلك الهواجس العقلية والنفسية ولا يظن أنه قد شط بنا التاريخ عن الأمم السابقة بل لا زلنا نعيش معهم في بيئة وجودية واحدة ، كل ما أصيبت به الأمم السابقة من امتحانات وتجاذبات وصراعات يكلفنا الدين الإسلامي بموقف منها بضرورة الفقه وقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان قلبياً . فنحن في امتحان مستمر من هذا الجانب وهو منهج قرآني تربوي حيث يكرس القرآن الكريم ويربينا على ندبة ونصرة المظلوم ورثاءه والتنفر من الظالم ، ويعتمد القرآن الكريم في هذه التربية على عقل وفكر الإنسان لأن صنع الإنسان وتربيته ومركز التحكم فيه هو عقله ودركه ومعرفته . وبتوسط هذه المعرفة يستشرف الإنسان الدنيا من أوّل وجودها إلى يوم القيامة ، بل يستشرف العوالم الأخرى لا الدنيا فقط ، وبذلك تترقى مسؤولية الإنسان ، ويربينا القرآن الكريم على الانجذاب إلى الجنّة والخوف من النار ، فمطالبة القرآن لنا بالانجذاب للجنّة والنعيم والخشية من النار ونقمة الله وسطوته هي في حين كونها تربيةً قرآنية فهي طريقة معرفية إيمانية ، فإنّ الإيمان عمل يتقوّم بالمعرفة وهو من أعظم أعمال المخلوق . ثمّ إن عصارة الامتحانات وتكريسها من أوّل الدنيا إلى يومنا هذا تقع في كيفية الثبات بشكل مستقيم وسديد في الاعتقاد بالإمام المهدي ( ع ) ومنظومة هذا الاعتقاد وما يلابسها من إثارات وشبهات والتباسات وتعويمات ونحوها . * * *