الشيخ محمد السند
71
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
العلم والفقه مواقف الرضا عن الله والتصديق لأولياء الله والامتثال والانتهاء عمّا نهوا عنه ، حذرون ما حذّر الله في كتابه من مخالفة رسول الله ( ص ) والأئمّة الذين هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » ، ولقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ، ولقوله : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 3 » . وفي قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل حديث عبد الله بن سنان : « كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علماً يرى » ، دلالة على ما جرى وشهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الإمام ( ع ) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم وانقطاع نظامهم ، لأن السفير بين الإمام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم ، فلمّا تمّت المحنة على الخلق ارتفعت الأعلام ولا ترى حتّى يظهر صاحب الحق ( ع ) ووقعت الحيرة التي ذكرت وآذننا بها أولياء الله . وصحَّ أمر الغيبة الثانية التي يأتي شرحها وتأويلها فيما يأتي من الأحاديث بعد هذا الفصل ، نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى ويوفقنا لما يرضيه برحمته ) . ثمّ إنه قدس الله لطيفه روى في الفصل اللاحق عدّة أحاديث في أن للقائم ( ع ) غيبتين نذكر نبذة منها : قال بعد ذكر سنده إلى إبراهيم بن عمر اليماني ، قال : سمعت أبا جعفر ( الباقر ) ( ع ) يقول : « إن لصاحب هذا الأمر غيبتين » ، وسمعته يقول : « لا يقوم القائم ولأحد في عنقه بيعة » .
--> ( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) المائدة : 92 .