الشيخ محمد السند
62
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 1 » ، وقال جلَّ اسمه : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 2 » ، وقال رسول الله ( ص ) : « لن تنقضي الأيام والليالي حتّى يبعث الله رجلًا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأها قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً » « 3 » ) . وقال ( رض ) في الرسائل الخمس التي ألّفها في الغيبة في الرسالة الثانية « 4 » : ( فإن قال : إذا كان الإمام عندكم غائباً ومكانه مجهولًا فكيف يصنع المسترشد ، وعلى ماذا يعتمد الممتحن فيما ينزل به من حادث لا يعرف له حكماً وإلى من يرجع المتنازعون لاسيّما والإمام إنما نصب لما وصفناه ؟ قيل له : هذا السؤال مستأنف لا نسبة له بما تقدم ولا صلة بينه وبينه وقد مضى السؤال الأوّل في معنى الخبر وفرض المعرفة . وجوابه على انتظام ونحن نجيب عن هذا المستأنف بموجز لا يخل بمعنى التمام وبالله التوفيق فنقول : إنما الإمام نصب لأشياء كثيرة ، أحدها : الفصل بين المختلفين . الثاني : بيان الحكم للمسترشدين . ولم ينصب لهذين دون غيرهما من مصالح الدنيا والدين ، غير أنه إنما يجب عليه القيام فيما نصّب له مع التمكن من ذلك والاختيار وليس يجب عليه شيء لا يستطيعه ، ولا يلزمه فعل الإيثار مع الاضطرار ، ولم يؤت الإمام في التقيّة من قبَل الله ( عز وجل ) ولا
--> ( 1 ) القصص : 5 و 6 . ( 2 ) الأنبياء : 105 . ( 3 ) الإرشاد 340 : 2 ؛ مسند أحمد 376 : 1 ؛ سنن الترمذي 343 : 3 . ( 4 ) رسائل في الغيبة 13 : 1 .