الشيخ محمد السند

52

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق ، وإما لأنه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك وهو عجز يمتنع على القادر المطلق ، وإذن فلا بدَّ من تكليف البشر ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلّغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليه : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » ) « 2 » . ومن الضروري أيضاً أن السفارة الإلهية من المناصب العظيمة التي يكثر لها المدّعون ويرغب في الحصول عليها الراغبون ، ونتيجة هذا أن يشتبه الصادق بالكاذب ويختلط المضلّ بالهادي . وإذن فلا بدَّ لمدّعي السفارة أن يقيم شاهداً واضحاً يدلُّ على صدقه في الدعوى وأمانته في التبليغ ، ولا يكون هذا الشاهد من الأفعال العادية التي يمكن غيره أن يأتي بنظيرها فينحصر الطريق بما يخرق نواميس الطبيعة . وإنما يكون الإعجاز دليلًا على صدق المدّعي ، لأن المعجز فيه خرق للنواميس الطبيعية ، فلا يمكن أن يقع من أحد إلّا بعناية الله تعالى وإقدار منه ، فلو كان مدّعي النبوة كاذباً في دعواه كان إقداره على المعجز من قبل الله تعلى إغراءً بالجهل وإشارة بالباطل ، وذلك محال على الحكيم تعالى . . . وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى في كتابه الكريم : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 3 » . * * *

--> ( 1 ) الأنفال : 42 . ( 2 ) البيان : 35 / المدخل . ( 3 ) الحاقة : 44 - 46 .