الشيخ محمد السند

49

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

وفي هذا العصر قد خصصت الجامعات والمعاهد العلمية الحديثة كليات وتخصصات مرتبطة بهذه العلوم كالتنويم المغناطيسي وعلم التسخير وإحضار الأرواح والتنبّؤ والإخبار بالمغيبات المستقبلية الأرضية ونحو ذلك كثير ومن أراد الاطلاع فليراجع النشرات الدورية الصادرة من مختلف الجامعات الأكاديمية في البلدان المختلفة . وفي الختام لهذا الفصل نتعرّض لما قاله المحقق السيد الخوئي ( رض ) في الإعجاز وفرقه مع السحر والشعبذة ونحوها قال : ( وهو في الاصطلاح أن يأتي المدّعي لمنصبٍ من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهداً على صدق دعواه ) « 1 » . أقول : ولا يخفى أن التعميم في التعريف لكل منصب إلهي أتقن مما تقدم من التعريفات حيث لا ينحصر إظهار الفعل الخارق بمدّعي النبوة والإمامة بل يعمُّ النواب والسفراء للإمام المعصوم ( ع ) كما نصَّ على ذلك الشيخ المفيد « 2 » في أوائل المقالات قال : ( القول في ظهور المعجزات على المنصوبين من الخاصة والسفراء . . . إلى أن قال : أقول : إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل وسُنّة ولا كتاب ) « 3 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . ونصَّ على ذلك السيد المرتضى في كتاب ( الذخيرة ) في فصل

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) هو فخر الشيعة أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفي ( 413 ه - ) ، ويعرف بابن المعلّم ، أجلّ مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم وكل من تأخّر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ، أوثق أهل زمانه وأعلمهم ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته . ( 3 ) أوائل المقالات : 80 / الطبعة الثانية .