الشيخ محمد السند
20
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
لدى آصف بن برخيا وصي النبي سليمان ( ع ) صاحب علم من الكتاب في بعض جهاتها ، وإن كانت دونها بعض الشيء ، مع أن العفريت هو من الشياطين المسخّرين للنبي سليمان ( ع ) ، وهذه القدرة لم تكن سحراً وتخييلًا ، بل قدرة حقيقية تتجلى بأن يأتي في بضع دقائق بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين . ومنها : بلعم بن باعورا ، قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » والآية التي أوتيها بلعم بن باعورا هي حرف من الاسم الأعظم ، كما وردت بذلك الروايات ، والاسم الأعظم ليس قولًا باللسان يصوّت ، بل هو الروح الأعظم ، وإعطاء حرف منه يعني الارتباط الروحي بدرجة من التأييد منه ، ومع كلّ ذلك لم تكن نفس بلعم بن باعورا وشهوتها قد خمدت ، بل تغلّبت في النهاية عليه ، وأرادت تسخير هذا الارتباط الروحي بالاسم الأعظم تحت إمرتها ، فكانت العاقبة أن انسلخت نفس بلعم عن هذا الارتباط والتأييد ، فرغم القدرة التكوينية والمقام الذي وصل إليه ، إلّا أن ذلك لم يضمن عدم وقوعه في الخطأ والمعصية ، ولم يمنعه من الشطط والخطل . ومن ثَمَّ قال جملة من المحققين من أهل المعرفة من الإمامية أن الشطط والشطحات التي تصيب وتعتور وتعرض على أهل الرياضات
--> ( 1 ) الأعراف : 175 و 176 .