الشيخ محمد السند
13
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
محدوديّة صلاحية النيابة : إنّ هذا الحدّ والميزان ليس خاصاً بمن يتشرّف باللقاء فقط . بل هو يسري على النواب الأربعة في فترة الغيبة الصغرى أيضاً ، فقد روى الشيخ في كتاب الغيبة « 1 » أن النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي جمع ما رواه عن رواة الأصحاب عن الأئمّة الماضين ( عليهم السلام ) ، فعرض الكتاب على علماء ومحدّثي قم ، فصحّحوا ما فيه عدا موضع واحد نبّهوه على الخلل فيه ، وهو ما رواه في حدّ زكاة الفطرة . فليس دأبه ( ع ) أن يظهر تأويل الكتاب قبل ظهوره ( ع ) على يد أحد ، سواء في الغيبة الصغرى أو الكبرى ، بل هذا مدّخر ومؤجّل إلى ظهوره ، كما هو مفاد التوقيعات في الغيبة الصغرى الصادرة عنه ( ع ) ، ومفاد الروايات المستفيضة عن النبي ( ص ) وعن الأئمّة ( عليهم السلام ) من آبائه ، أنه يحيي الكتاب ويقيمه بعد ظهوره ، وكذلك سُنّة النبي ( ص ) ودارس حكم النبيين . الانقطاع ومعنى الغيبة : ولا يظنّن ظانّ أنّ معنى هذه العقيدة الضرورية عند الطائفة الإمامية من انقطاع الاتصال الرسمي المعتبر بالحجة ( ع ) يعني جمود الحجة بن الحسن ( ع ) عن مهامه ودوره في قيادة البشرية ومواصلة مهامه الرسالية ، وأنه ( ع ) ناءٍ في أقاصي البلاد لا يتصدى للأمور تاركاً الحبل على الغارب بينما يعبث بالأمر قوى الطغيان البشري ، بل لو ترك التصدي للأمور يوماً واحداً لساخت الأرض فساداً بأهلها ، ولوقعت الحروب والبلايا في الأصعدة المختلفة على البشرية ، كما قال ( ع ) في
--> ( 1 ) ص 390 / ح 357 .