الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
السابقة ) دليل على أنّ هذا الموضوع أصل ثابت في كلّ تلك الكتب . وإن كان المراد منه كتاب داود فلعلّ ذلك لسعة حكومة داود الرامية لتطبيق الحقّ والعدل وضمان مصالح الناس ؛ وإن كانت حكومة اقليمية وليست عالمية ، لكن بشر الزبور بحكومة عالمية شاملة قائمة على أساس الحرية والأمن والعدل تنتظر العالم بأسره . أي أنّ الناس إن بلغوا تلك المرحلة من الصلاح وأصبحوا مصداقاً حيّاً للعباد الصالحين فإنّهم سيرثون الأرض ؛ سيرثون الحكومة المادية والحكومة المعنوية . وقد تضمنت بعض الروايات الواردة في تفسير الآية المذكورة عبارات أوضح في هذا المجال . ومن ذلك ما رواه صاحب تفسير « مجمع البيان » في ذيل الآية أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال : « هم أصحاب المهدي في آخر الزمان » . جدير بالذكر ، وردت الإشارة إلى هذا الموضوع بعدّة عبارات في « مزامير داود » ومنها المزمور 37 : « فسينقطع الأشرار ويرث الأرض المتوكلون على اللَّه ، وسوف لن يبقى شرير ، ستتأمل مكانه وليس فيه وسيرث الحكماء الأرض » . كما جاء في المزمور 37 عبارات أخرى : « . . . سيرث الأرض الذي يباركهم الرب وسينقطع الملعونون . سيرث الصديقون الأرض وإلى الأبد » « 1 » . وبالطبع فإنّ كلمة « الصالحون » الواردة في القرآن هي كلمة جامعة
--> ( 1 ) . أوردنا العبارات من ترجمة التوراة عام 1878 من قبل مجمع ترجمة الكتب المقدسة باللغات الأجنبية في لندن .