الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

المواجهة وضبط النفس ويحول دون انصهارهم في بوتقة الفساد يتمثل بالأمل في الإصلاح النهائي ؛ وهنا طبعاً يشعرون بضرورة السعي لحفظ صلاحهم وصلاح الآخرين . ولعلّ هذا هو السرّ في عدّ اليأس من رحمة اللَّه من الذنوب الكبيرة ومن أخبث الكبائر ، حيث لا يرى الفرد الذي يشعر باليأس من ضرورة لأن يتدارك ما فرط منه أو على الأقل الكفّ عن مواصلة معاصيه ، ومنطقه في ذلك « لقد أوغلت في المعصية وفاتني الندم والتوبة ولم تعد أمامي سوى نار جهنم ، فهل هناك شيء أخشاه كي أصد عن هذا الطريق » . أمّا إن فتحت له نافذة الأمل ، فيشعر بتحول في حياته يدعوه إلى الأمل بعفو اللَّه ورحمته والأمل بتغيير الوضع القائم ؛ الأمر الذي يعدوه إلى الكفّ عن المعصية والعودة إلى الذات والطريق القويم . ومن هنا يعد الأمل من العناصر التربوية المهمة في معالجة أوضاع الفرد الفاسد ؛ كما لا يسع الفرد الصالح حفظ نفسه في الوسط الفاسد دون الشعور بهذا الأمل . والنتيجة هي أنّ انتظار ظهور المصلح مدعاة لمضاعفة الأمل بظهوره مها اتسعت رقعة الفساد ، والذي يلعب دوراً مهماً في بلورة العقيدة والاندفاع إلى العمل ، إلى جانب تحصين المنتظر من أمواج الفساد . وهنا يشعرون بقرب بلوغ الهدف فيزداد سعيهم ويتواصل عزمهم في الوقوف بوجه الفساد والانحراف .