الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

الزاهر للحضارة البشرية في ظلّ التطور الآلي ، لم تكن في الواقع سوى حلم أو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . فقد اتسعت رقعة الارباكات المادية وعدم الأمن والاستقرار ، إلى جانب غياب حالة الرفاه والرخاء . وليس فقط لم تزُل القوانين التي تبدو رصينة والظلم والاستعمار والاستغلال والتفاوت الطبقي الفاحش فحسب ، بل استفحل الفساد السابق ليتخذ أشكالًا وانماطاً مرعبة . إنّ الوقوف على عمق خطورة الوضع الموجود إنما تستلزم بادئ الأمر حالة التفكير ، ثمّ الترديد ، وبالتالي اليأس من الوضع العالمي القائم والاستعداد للنهضة الشاملة على كافة الأصعدة وعلى ضوء القيم الجديدة . فليس هنالك من سبيل لبلوغ تلك المرحلة دون هذا الأمر . 3 - الاستعدادات التقنية خلافاً لما يراه البعض من أن بلوغ مرحلة التكامل الاجتماعي وعالم مفعم بالأمن والعدل والسلام يقترن ضرورة بالقضاء على التقنية المعاصرة ، بل الواقع أنّ هذه التكنولوجيا المتطورة ليس فقط لا تحول دون قيام حكومة العدل العالمية فحسب ، بل ربّما يستحيل بدونها تحقيق تلك الحكومة . فلابدّ من وجود سلسلة من الإمكانات والوسائل الغاية في التطور بغية إيجاد مثل ذلك النظام العالمي ومن ثمّ السيطرة عليه ، والتمكن من الطوف في أرجائه خلال فترة زمنية قياسية وايصال المعلومات إلى مختلف مناطقه البعيدة .