الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

لهذه الحكومة سوى تأخير عملية انقاذ الشعوب ممّا هي عليه وتحريرها من قيودها . 3 - الحكومة الاستبدادية الجماعية ( دكتاتورية البرولتاريا ) لم تكن هذه الحكومة بهذا المضمون في الماضي وهي وليدة عصر اتساع حياة المكننة وتقتصر على البلدان الشيوعية التي تتزعم فيها البرولتاريا ( طبقة العمال ) دفة الحكم ، وتحقق تطلعاتها في كافة المجالات تحت راية الماركسية . ورغم أنّ الماركسيين هم الذين اختاروا عنوان دكتاتورية البرولتاريا كشعار لحكومتهم ، لكن وبغض النظر عن المفاهيم الكامنة في هذا العنوان لابدّ من الوقوف على هذه القضية وهي : هل طبقة البرولتاريا تحكم هذه المجتمعات أم أعضاء اللجنة المركزية للحزب والأمين العام لهذا الحزب ؛ الحزب الذي يفتقر إلى الشمولية وتغيب فيه الانتخابات الحرة وليس فيه سمة من ديمقراطية ، أما استبداد قادة الحكومة واللجوء إلى العنف ومصادرة حرية الآخرين ، فليست بالأمور الخافية على الآخرين . ولو تأملنا التاريخ وما حفل به من حكّام مستبدين وطغاة ، وحقب عانى فيها الناس من صنوف العذاب لتقدم كلّ من إستالين وخروشوف وماو قافلة أولئك الحكّام . صحيح أنّ زعماء هذه المجتمعات خطوا خطوات مؤثرة باتجاه توزيع الثروات ، وصحيح أنّهم وضعوا حدّاً لعصور الأثرياء الخرافية ، ولكن هل يمكن غض الطرف عن هذه الحقيقة الناصعة وهي أنّهم ينفقون المليارات من ثروات بلدانهم لترسيخ دعائم حكومتهم ، ويفعلون دون وازع كلّ ما يروق لهم ، ويسلبون شعوبهم حقّ ابداء الرأي