الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
وعيه الذاتي على مستوى الفكر والحياة ، رغم كلّ هذه الانتهاكات والاعتداءات والمظالم والدمار . وبالرغم من أنّ هذه الخطوات ليست بالكبيرة ، أو الجدية كما ينبغي ، مع ذلك فهي طفرة جديرة بالاهتمام بالنسبة للاعداد الفكري للأجواء . وإليك بعض نماذج هذه القرائن : 1 - تشكيل المجامع الدولية واعداد ميثاق حقوق الإنسان نعلم أنّ الحرب العالمية الأولى والثانية أشبه شيء بحالة الجنون الادواري في العالم البشري ، لكنها أفرزت بعض العناصر التي تدعو إلى الوعي واليقظة إزاء تلك الآثار السلبية المميتة . لقد تشكلت « عصبة الأمم » عقيب الحرب العالمية الأولى ، لكنها لم تلبث حتّى تعالى زئير قذائف مدافع الحرب العالمية الثانية . ورغم قصر مدة تلك التجربة إلّاأنها أدّت إلى تشكيل مرجعاً عالمياً يبدو أكثر رصانة من سابقه أصطلح عليه باسم « منظمة الأمم المتحدة » التي أصدرت تلك الوثيقة الرائعة « ميثاق حقوق الإنسان » . طبعاً لا ننكر أنّ أغلب مواده وفقراته من قبيل المثل المعروف لدينا « القط والجرس » ولا يمكن أن نظفر بمن يسعه تعليق الجرس على القط في الظروف الراهنة ، مع ذلك لا يسعنا أن ننكر أيضاً كونه يشكل خطوة إيجابية رغم ما يكتنفه من نقص ومثلبة ، وأنّ أغلب الناس تؤمن بصحّة هذا الأسلوب وإن تعثروا في العمل . ولكم أن تلاحظوا الآن أليست هذه المواد التي سنوردها من الميثاق المذكور ، هي تلك التي ذكرناها في الأبحاث السابقة ؟ !