الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
الرفاهية ، بل سوف لا ينتهي هذا التطور التكنولوجي سوى إلى المزيد من التعقيدات والارباكات التي تكدر صفو الحياة ، وسيلقي شبح « الحروب العالمية » بظلاله المرعبة على كافة مرافق حياته بما فيها قطاع الصناعة بالشكل الذي يحيلها خراباً ودماراً ! حينئذٍ يدرك مدى خطورة هذه الحياة ! فإن كان الكلام في الماضي عن الحروب التي تؤدي بحياة بضعة آلاف من الناس ، فالحديث اليوم عن حرب متوقعة أدنى نتائجها حضارة العالم والمدنية والعودة القهقرى إلى العصر الحجري ! وسيفهم تدريجياً أنّ المقررات السابقة لم تعد كافية لحفظ النجاحات الباهرة التي حققها في ميدان الصناعة والحضارة ، ولابدّ من الانصياع لمقررات إضافية جديدة . كما سيشعر شيئاً فشيئاً بأنّ « قيام الحكومة العالمية الواحدة » التي ستضع حداً لسباق التسلح المهلك والقضاء على أطماع الدول الكبرى وما تثيره من نزاعات وصدامات ، سيكون « ضرورة » و « واقع لابدّ من تحققه » ، آنذاك ستزول هذه الحدود المصطنعة ذات الطبيعة المعقدة لتعيش البشرية برمتها تحت راية واحدة وتمارس حياتها في ظلّ قانون واحد جامع ! وسيأتي اليوم الذي يتكامل فيه الشعور الاجتماعي والوعي لدى العالم ليرى بوضوح ذلك التوزيع الظالم للثروات بحيث ينعم البعض بالرفاهية وطيب العيش ويفرد فيه بعض الأماكن للحيوانات ( كالكلاب والقطط ) من قبيل المستشفيات والأطباء والمباني الشاهقة ، بينما يأن البعض الآخر من الجوع والعطش والحرمان من أدنى متطلبات العيش ووسائل الحياة . لا شك في أنّ العالم لم ولن يذوق طعم الأمن والاستقرار إن ظلّ مفتقراً