الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
الالزامات والضرورات الاجتماعية المراد من « الالزام الاجتماعي » أنّ وضع الحياة الاجتماعية للإنسان يبلغ مرحلة بحيث يشعر بحاجته إلى مطلب معين بصفته ضرورة . ونعلم بالطبع أنّ الإنسان يريد بادئ الأمر أن يكون حراً من جميع النواحي دون أدنى قيود أو حدود تعكر صفو حياته ، غير أنّه يدرك شيئاً فشيئاً أنّ مثل هذه الحرية تنأى به بعيداً وتحرمه من سلسلة من الاعتبارات التي تتمتع بها الحياة الجماعية ، وبالتالي لا تلبي رغباته الأصيلة والأساسية ، ولو لم يقر ببعض القيود والبنود التي يصطلح عليها بالقانون ، فسوف لن يكون نصيب المجتمع الذي يعيش فيه سوى الفوضى والهرج والمرج والفناء . وهنا ينصاع إلى القوانين والمقررات . كما أنّ تطور المجتمعات يسهم كلّ آن في مضاعفة هذه القيود ، وعليه أن يقر بها جميعاً كضرورة . أضرب مثلًا بسيطاً على هذا الموضوع بشأن مقررات السياقة والإشارات الضوئية ، فالإنسان الذي يمتلك سيارة حديثة سريعة يرغب بأن يمارس حريته في الذهاب إلى أي مكان ، والوقوف في الموضع الذي يحب ،