الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

233

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

واختلط التوحيد بالشرك وعاشت مدرسة أهل البيت عليهم السلام التي تمثل الإسلام الأصيل على ضوء : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » « 1 » الغربة بين أغلب الأوساط الإسلامية وقد أبتعد عنها الناس ابتعد أن قذفت بأشنع التهم . وسيقوم المصلح على غرار البستاني الماهر الذي يستأصل العلف من النبتة الأصيلة رغم تعلقه بها وصعوبة فصله عنها ، باستئصال كلّ ما علق بهذا الدين ، وسيقطع كلّ غصن أعوج اتصل بشجرة الإسلام . وسيزيل تلك التفاسير المنحرفة للدين ويقطع الأيدي الأثيمة التي تطاولت على حرمة مفاهيمه القيمة . وخلاصة القول فإنّه سيعيد الإسلام إلى سابق عزّه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام . إنّ إحدى مهام المهدي عليه السلام تطهير الإسلام ممّا علق به من الغبار ، وبعبارة أخرى إعادة بناء صرحه العملاق . فقد كان المسجد آنذاك مركزاً لكافة الأنشطة السياسية والعلمية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية ، وأصبح اليوم بؤرة للعجزة والعاطلين ووسيلة لقضاء الوقت ، وربّما عادت طبيعية ، وسيعيده إلى سابق عهده ، وسينفخ روح الحياة في جسد الجهاد ، ويطهر التوحيد من كافة أنواع الشرك ، ويفسر مفاهيم الدين بما يقضي على كلّ انحراف وتشويه ، وسيطرح الآراء الشخصية المفروضة على الدين ، ويبعده عن صدأ العادات

--> ( 1 ) . ورد هذا الحديث في عدة مصادر روائية لأبناء العامة ، وللوقوف على المزيد راجع كتاب « القرآن والحديث » .