الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

220

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

التطور الاقتصادي والعدل الاجتماعي : تتمتع الأرض التي نعيش عليها بإمكانات ضخمة تسعنا وسائر الأجيال القادمة وما لا يحصى من السكان البشري ، إلّاأنّ عدم الاطلاع الكافي على المصادر المتوفرة بالفعل ومصادر الطاقة بالقوة ، من جانب ، وعدم وجود النظام الصحيح لتوزيع الثروات ، من جانب آخر ، أدّى إلى بروز مختلف الأزمات والحاجات ؛ إلى درجة أنّ عصرنا يشهد يومياً موت العديد من المحرومين جوعاً . فالنظام الذي يحكم الاقتصاد العالمي الراهن نظام استعماري وإلى جانبه نظام حربي ظالم يستهدف القضاء على الطاقات الفكرية والبشرية التي ينبغي استغلالها في البحث عن المصادر والمنابع الضرورية لتحسين حياة الإنسان والنهوض بمستواه المعاشي . والواقع ما أن ينهار هذا النظام حتّى تتكاتف الجهود لاستخراج المصادر الضرورية والتي تعتمد الوسائل العلمية المتطورة لتحقق تلك الانجازات العملاقة التي تسهم في انعاش الاقتصاد العالمي . ولذلك نرى بعض الإشارات إلى هذه السعة الاقتصادية المتعلقة بحكومة المصلح العظيم في بعض الروايات الإسلامية ومنها : « إنّه يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ؛ وتظهر له الكنوز ؛ ولا يبقى في الأرض خراب إلّايعمره » « 1 » . والحقّ ، لابدّ أن يكون الأمر كذلك ، ذلك لأن خراب الأرض ليس

--> ( 1 ) . إسعاف الراغبين ، الباب الثاني ، ص 140 و 141 .