الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

فالحديث يشير إلى الطفرة الثقافية والعلمية التي يشهدها عصر النهضة للإمام المهدي عليه السلام والذي يعادل 12 ضعفاً بالنسبة للعلوم والمعارف التي كانت سائدة في عصور الأنبياء جميعاً ، حيث تفتح بوجه البشرية كافّة أبواب العلوم البناءة والنافعة ، فيجتاز الإنسان بمدة قصيرة اثني عشر ضعفاً ما بلغته البشرية خلال آلاف السنين ؛ وهل هنالك طفرة أعمق وأرفع من هذه . كما ورد حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام يكمل سابقه حيث قال : « إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد ، فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم » « 1 » . وهكذا تنطلق العقول باتجاه الكمال في ظلّ إرشادات وتوجيهات المهدي عليه السلام وعنايته ولطفه ، وتنضج الرؤى والأفكار ، وتزول كافة الرؤى الضيقة والأفكار الضحلة التي تعد مصدر جميع التضاد والتزاحم والنزاعات الاجتماعية العنيفة . فالأفراد يتمتعون آنذاك بسعة الأفق والأفكار الحرة والصدور الرحبة والهمة العالية والنظرة الثاقبة فيتمكنون من حلّ أغلب المصاعب الاجتماعية بروحهم السامية ويبنون العالم المليئ بالأمن والسلام . والحقّ أنّ كلّ اصلاح اجتماعي إنّما يعتمد على هذا الانقلاب الفكري والروحي .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 328 .