الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
وبعبارة أخرى أنّ وظيفته لا تقتصر على إرائة الطريق ، بل مهمته الأعمق - إضافة لما تقدّم - إجراء القوانين الشرعية وتطبيق الأحكام الدينية وبلوغ السمو والكمال . ويبدو أنّ نقطة قد اتضحت ممّا ذكر وهي : خلافاً لما يظنه بعض ضيقي الأفق من أنّ قيامه يستند دون مقدمة إلى السلاح ، وعلى ضوء تلك الخرافة فإنّه يسفك الدماء حتّى تبلغ ركابه ، فإنّه سيبدأ المواجهة بادئ الأمر من خلال الحوار الفكري وفي كافة الأصعدة ، أي على ضوء الاصطلاح الديني يتمّ الحجّة على الخصوم بحيث يستجيب له كلّ من إمتلك بعض الاستعداد لقبول الحقّ ، فلا يبقى سوى من لا تجدي معه الأساليب الأخرى نفعاً غير القوة . فالذي نستفيده من القرائن القائمة على هذا الموضوع - بغض النظر عن دليله - أنّ أسلوبه وسيرته هي سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ فقد مارس الدعوة السرية في مكّة لثلاث عشرة سنة وقد التف حوله أولئك الذين يسمعون منطق الحقّ ، بينما هب لمواجهته أولئك الجفاة الذين يشكلون الأكثرية الساذجة ، فاضطر للهجرة إلى المدينة وأرسى دعائم الحكومة الإسلامية واستعد لمواجهة الأعداء وشقّ طريقه نحو دعوة عامة الناس . ورغم الدعايات المغرضة التي تثار ضد الدعوة الإسلامية من أنّها دعوة السيف ، إلّاأنّ أفضل سند لدينا اليوم والذي لا يسعهم اخفاءَه أو إزالته هو القرآن الكريم .