الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
للإجابة عن هذه الأسئلة يمكن الاستعانة ببعض المصادر الروائية إلى جانب الأدلة العقلية ، لارتباطها بهذين المصدرين . يصرح العقل بأنّ العودة إلى الوراء ليست ممكنة ولا منطقية ، وهذا خلاف سنّة الخلق وأصل تكامل الحياة ؛ وعليه ليس هناك من دليل على جمود المجتمع وايقاف عجلة تطوره بغية تحقيق الحقّ والعدالة ، وأنّ قيام المصلح العالمي الكبير بهدف بسط العدل والحرية في كافّة أنحاء العالم لا يؤدي بأي شكل من الاشكال إلى ركود أو إزالة الحركة الصناعية وما عليها من تطور . فالتطور الصناعي الراهن لم يتمكن من حلّ أغلب المعضلات التي تواجه الإنسان في حياته فحسب ، بل كما ذكرنا في الأبحاث السابقة فإنّه يشكل أحد دعائم استقرار الحكومة العالمية الواحدة وتقريب المناطق العالمية على صعيد الارتباط والعلاقات الاجتماعية ، وهي الأمور التي يتعذر تحقيقها دون التكامل الصناعي . ولكن لا شك في أنّ هذه الحركة والنهضة الصناعية والتكامل التقني ينبغي أن يخضع إلى غربلة لينقى من العوالق السلبية والمضرة ويصب في صالح الإنسان وتحقيق أهدافه في العدل والحرية ، وهذا ما ستمارسه قطعاً حكومة العدل . هذا بشأن التطور الصناعي والتقني . وامّا بشأن السلاح فنقول : لابدّ من الإطاحة بالحكومات الجائرة والمستبدة من أجل استقرار حكومة العدل ، وينبغي على الأقل توفير الأسلحة الأفضل للقضاء على تلك الحكومات ، السلاح الذي ربّما يصعب علينا اليوم حتّى تصوره .