الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
193
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
قبل ومضات سرية تنبعث من باطن الذات الإنسانية العظيمة . وإننا نرى القصص الكثيرة في تاريخ الأئمّة العظام والتي لا يمكن تفسيرها سوى من خلال هذا السبيل ، كقصة قدوم شاب عاص على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وتحوّله المعنوي والروحي أو لقاء أسعد بن زرارة الوثني بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله عند الكعبة وتغيّر فكره وعقائده . أو ما يسميه أعداء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله سحراً والذي كان يؤثر به على من يقترب منه ، كلّ ذلك يعكس نفوذ شخصية النبي صلى الله عليه وآله إلى أعماق أولئك الأفراد . وهكذا ما ورد بشأن تأثير كلام الإمام الحسين عليه السلام على « زهير » في مساره إلى كربلاء ، حتّى أنّه لم يستطع وضع ما كان في يده من طعام في فمه ، فطرحه أرضاً وانطلق . أو الجذبة العظيمة التي شعر بها الحرّ بن يزيد الرياحي فأخذ يرتعش كالسعفة رغم شجاعته ؛ فقاده ذلك إلى الالتحاق بركب الإمام حسين عليه السلام ونيل الشهادة . أو قصة الفتى الذي كان يسكن جوار « أبو بصير » والذي كان ثرياً ويعيش في دعة ورفاهية إثر خدمته لبني أمية ، حتّى تغيّر تماماً إثر رسالة الإمام الصادق عليه السلام فهجر كلّ أفعاله وأعاد كافة الأموال التي حصل عليها من الطرق غير المشروعة إلى أصحابها ، وانفق الباقي في سبيل اللَّه . أو تلك الخادمة الحسناء لدى هارون والتي بعث بها إلى الإمام الكاظم عليه السلام ظناً منه بأنّه يؤثر على الإمام عليه السلام فعاشت ذلك الانقلاب