الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
2 - حماية الدين قال علي عليه السلام ذلك الرجل الفذ في بعض الكلمات القصار في إشارته إلى ضرورة وجود الزعماء الربّانيين في كلّ عصر وزمان : « اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّهبحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً وإمّا خائفاً مغموراً لئلّا تبطل حجج اللَّه وبيناته » « 1 » . وإليك توضيح ذلك : إنّ مرور الزمان واختلاط الأذواق والأفكار الشخصية بالأمور الدينية والنزعات المختلفة نحو المدارس الانحرافية المزيفة وتسلل الأيادي الأثيمة إلى المفاهيم السماوية يؤدي إلى أن تفقد بعض هذه الأصول والمبادىء أصالتها وتتعرض إلى جانب من التحريف . وبالطبع فإن هذا الماء العذب الفرات الذي ينزل من سماء الوحي ويعبر من فكر هذا وذاك يجعله يفقد بعض صفائه بالتدريج ، على غرار الضياء الذي يصطدم بالزجاج المعتم فيفقد بريقه . والخلاصة ، تبدو هناك بعض المشاكل والصعوبات في التعرف على القضايا الأصلية بفعل ممارسات بعض الأفراد ذوي الأفق الضيق ، حتّى انبرى أحد الشعراء بأسلوبه المعهود في المبالغة مخاطباً النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بأنّ ما حدث في الدين وأضيف إليه ، بلغ درجة بحيث لو عدت اليوم لما رأيته كما كان .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، 147 .