الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

177

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

فالسؤال الذي يساورهم لِمَ لم يولد ذلك المصلح العظيم لحدّ الآن ، وإنّ ولد لم لا ينهض ويملأ الدنيا بالعدل ؟ وعليه فمن الخطأ أن يتوجه هذا الإشكال إلى خصوص الشيعة . وبعبارة أخرى ، ممّا لا شك فيه أنّ مسألة طول العمر ( البحث السابق ) ومسألة وجود الإمام في الغيبة ( البحث القادم ) لمن الأسئلة التي تقتصر على الشيعة ، أمّا مسألة تأخير ظهوره فمن المطالب التي ينبغي أن يفكر بها كافة المعتقدين بظهور ذلك المصلح العالمي ، في أنّ الظروف العالمية مؤاتية فلماذا لا يحصل ذلك الظهور ؟ ( ينبغي التمعن ) . على كلّ حال لهذا السؤال جواب بسيط وآخر مسهب . الجواب القصير : إنّ وجود الزعيم الكفوء لوحده لا يكفي في قيام نهضة شاملة على مستوى عالمي ، بل لابدّ من استعداد عام ، وللأسف ما زال العالم لحدّ الآن غير مستعد لتلك النهضة والحكومة ، وما أن يبرز هذا الاستعداد حتّى يكون قيامه قطعياً ! أما توضيح هذا الكلام : أوّلًا : لابدّ من الالتفات - كما أشرنا سابقاً - إلى أنّ قيام المهدي عليه السلام كسائر نهضات جميع الأنبياء يتم عبر الوسائل والأسباب الطبيعية ، وليس هنالك من مجال للاعجاز ، فللمعجزات بعد استثنائي وليس لها من تدخل في المشاريع الاصلاحية للقادة الربانيين سوى في بعض المواقع الاستثنائية .