الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
15
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
ذاته ، بل اندفع بوحي من نوازعه الباطنية - ولعلّه بصورة تلقائية - للنهوض بوضعه ومجتمعه نحو الأمام . فقد استوطن من حيث المسكن الكهوف والمغارات ذات يوم ، وشيد اليوم ناطحات السحاب التي تستوعب كلّ واحدة منها سكان مدينة صغيرة وبكلّ الوسائل والامكانات الضرورية لمعيشتهم ! ومن حيث الملبس ، ارتدى يوماً أوراق الأشجار ، أما اليوم فهو يمتلك آلاف الأنواع من الألبسة وبمختلف الموضات والفصالات ، ولم يكتف بالبحث عن انتقاء الألوان والموديلات . وأما مأكله فقد كان يتناول الأطعمة الغاية في البساطة آنذاك ، بينما تنوعت اليوم مأكولاته وتشعبت أطعمته بحيث يتطلب ذكر أسمائها كتاباً ضخماً . كما كان مركبه يوماً رجليه ؛ واليوم يستقل السفن الفضائية ويحلق في عنان السماء ويكتشف الكواكب والمجرات . وكما كانت صفحة واحدة تستوعب يوماً كافة علومه ومعارفه - وإن لم يتوصل حينها إلى اختراع الخطّ - لكن تعجز اليوم حتّى ملايين الكتب والمؤلفات وفي مختلف التخصصات عن بيان معلوماته ومعارفه . كان اكتشافه للنار آنذاك واختراع « العتلة » والظفر بالحربة الحادة الرأس من قبيل « الخنجر » ممّا يعتبره ذروة الابداع والاختراع ، كما شعر بالفرح المفرط والسرور التام حين أطاح بجذع نخلة ليجعله بمثابة قنطرة يعبر بواسطتها من هذه الضفة من النهر إلى الأخرى ، في حين تمكن في العصر الراهن من استخدام الصناعات الثقيلة والاختراعات العملاقة التي