الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
« إنّه لم يكن نبي بعد نوح إلّاانذر قومه الدجّال وأنا أُنذركموه » « 2 » . قطعاً كان الأنبياء السابقون يحذرون قومهم من فتنة الدجّال الذي يظهر في آخر الزمان ويبتعد عنهم مدّة آلاف السنين . خاصة أنّه ورد آخر الحديث « فوصفه لنا رسول اللَّه فقال لعلّه سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي » . الاحتمال الراجح أنّ ذيل الحديث إشارة إلى الطواغيت الماكرين كبني أمية وبعض الأفراد مثل معاوية الذي استغل بعض الأمور من قبيل « خال المؤمنين » و « كاتب الوحي » إلى جانب سائر المكر والخداع واخراج الناس من الصراط المستقيم إلى السنن والعادات الجاهلية وإشاعة الطبقية والحكومة الاستبدادية وتسليط الطالحين والمتملقين على الناس واقصاء الفضلاء والصالحين . وكما ورد عنه صلى الله عليه وآله في الدجّال أنّه قال : « ما من نبي إلّاوقد انذر قومه ولكن سأقول فيه قولًا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنّه أعور . . . » . وتركيز الأحاديث على زمان نوح عليه السلام يمكن أن يكون إشارة إلى أبعد زمان ، أو عدم وجود نموذج الدجّال في الأزمنة التي سبقت نوح ، وذلك لأنّ الشريعة الأولى إنّما أتى بها نوح ، أو لعدم نفوذ الحيلة والخداع في المجتمعات البشرية السابقة .
--> ( 2 ) . صحيح الترمذي ، باب ما جاء في الدجّال ، ص 42 .