الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
على أيّة حال فقد ورد هذا الموضوع في أغلب الروايات الإسلامية تحت عنوان « كما ملئت ظلماً وجوراً » . ذكرت عين هذه العبارات في أغلب الأحاديث التي روتها مصادر الفريقين . ويستفاد من مجموعها أنّ أوضح علامات النهضة هي هذا الموضوع . وهنا يرد هذا السؤال : هل يختلف « الظلم » عن « الجور » حيث تكرر هذان العنوانان كثيراً ؟ يستفاد من جذور هاتين المفردتين أنّ التجاوز على حقوق الآخرين على نوعين ورد كلّ منهما مستقلًا في الآداب العربية . الأوّل : إنّ يهضم الإنسان لنفسه حقّاً آخر ويغتصب عناء الآخرين وهذا ما يسمى بالظلم . والآخر : أن يسلب الأفراد حقوقهم ويعطيها لآخرين ، ويسلط أنصاره على أموال الآخرين أو أنفسهم أو اعراضهم ويميز بينهم لترسيخ دعائم حكومته ، وهذا ما يصطلح عليه بالجور . والذي يقابل « الظلم » هو « القسط » ويقابل « الجور » « العدل » « 1 » . على كلّ حال فحين يعمّ « التجاوز » بحقوق الآخرين المجتمع البشري من جانب و « التمييز العنصري » من جانب آخر ، فإنّه يظهر ويطيح بكلّ ذلك .
--> ( 1 ) . طبعاً هذا إن ذكرت الكلمتان معاً ، أمّا إن ذكرتا بصوره مستقلة فلربما أريد بهما العدل والقسط بمعنى واحد .