الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
وقد تكرر هذا الوعد مع فارق طفيف في الآية 28 من سورة الفتح : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً » . وأخيراً جاء هذا الوعد للمرة الثالثة في الآية 9 من سورة الصف بالعبارة التي وردت في سورة التوبة : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . ولعلّنا ندرك أهمية هذا الوعد الإلهي من هذه الآيات القرآنية . إلّاأنّ المهم هو اتضاح مفهوم العبارة « ليظهره » : أوّلًا : يرجع الضمير « هاء » إلى النبي صلى الله عليه وآله أو « دين الحقّ » ؟ على ضوء الاحتمال الأوّل المفهوم غلبة النبي لجميع الأديان ، بينما مفهومها غلبة الدين الإسلامي على أساس الاحتمال الثاني . لكن يبدو على أساس قواعد اللغة أنّ الضمير يعود إلى « دين الحقّ » كونه الأقرب ( وإن لم يكن الفارق بينهما كبيراً ) . أضف إلى ذلك فإن انتصار دين على سائر الأديان أنسب تعبيراً من انتصار شخص على سائر الأديان ( لابدّ من التمعن ) . ثانياً : ( وهذا هو المهم ) ما المراد هنا بالظهور ؟ لا شك أنّ الظهور هنا لا يعني البروز والوضوح ، بل يعني الغلبة . جاء في كتاب القاموس - أحد المصادر اللغوية المعروفة - ظهر به وعليه : غلبه . كما جاء في مفردات الراغب : ظهر عليه غلبه . وكما وردت بهذا المعنى في عدّة آيات من سور القرآن كسورة المؤمن والكهف والتوبة :