الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

الآية وحملت البشارة بتحقق ذلك الوعد وقدوم ذلك اليوم ، وقد رأينا كيف حلّ ذلك اليوم حين سيطر المسلمون بزعامة النبي صلى الله عليه وآله على الجزيرة العربية . ويبدو سبب النزول هذا منسجماً مع الآية ، لكن لعلمنا بسائر أسباب نزول مختلف الآيات القرآنية فإنه لا يسعنا حصر مفاهيم الآيات في أسباب النزول ، بل سبب النزول يعد أحد مصاديق الآية . ولعلّ الاقتصار بالآية على سبب النزول من قبيل الأسلحة التي تعدها للقتال ، وما أن يتوقف ذلك القتال حتّى نطرحها جانباً ، وإن كانت باهضة التكاليف وصالحة للاستعمال . طبعاً شهد أواخر عصر النبي صلى الله عليه وآله عملية جانب من المفهوم الشامل لهذه الآية ، إلّاأن تطبيق ذلك المفهوم بأجمعه والاستخلاف في الأرض لم يطيق لحدّ الآن وما زال العالم ينتظره . نعم ، تبشر الآية الشريفة جميع المؤمنين الحقيقيين بالحكومة العالمية التي تكون من نصيب الصالحين ، وتطوي جميع الصفحات السوداء التي خلفتها عصبة من الأنانيين والمستكبرين الذين تلاعبون في مقدارات والإنسانية . ومن هنا ورد في بعض الروايات أنّ الآية واردة في قيام المهدي الموعود . فقد روى الطبرسي في تفسيره « مجمع البيان » عن الإمام السجاد عليه السلام أنّه قال : « هم واللَّه شيعتنا أهل البيت يفعل اللَّه ذلك بهم على يد رجل منا هو مهدي هذه الامّة » .