الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

رسوخ التعاليم الدينية في جميع شؤون الحياة ، لا من قبيل ألفاظ السلام والحرية وحقوق الإنسان التي يحمل لوائها اليوم المدافعون المزيفون ولا تتجاوز حناجرهم ، بينما لا وجود لها في الخارج ؛ وكأنها ألفاظ خيالية لا يمكن نيلها إلّافي الأحلام وعالم الخيال . آنذاك سوف لن تكون التعاليم الإسلامية بصيغة بعض القوالب الصورية الجافة والألفاظ الخاوية ، بل ستكون نظرية الحياة السائدة في كلّ مكان . آنذاك ستكون المسؤولية واليقظة عامة شاملة ، وسيحول اتساعها دون استغلالها من قبل بعض الأفراد . وسوف لن تستطيع حينها المنافع الشخصية أن تحول دون القضاء الصحيح ، لا على غرار ما يحصل اليوم من قبل بعض الساحقين لحقوق الإنسان ، حين يرتقون منصة المؤتمرات العالمية ويتحدثون بحماس عن هذه الحقوق والحريات وهم يرون عدم كفاية حتّى المواثيق الدولية الواردة بهذا الشأن - والتي لا يلتزمون في الواقع بأي من بنودها - فتتعالى الأيدي بالتصفيق من جانب زعماء ما يسمى بحقوق الإنسان ، ولا غرو فهم معاً ولا يستطيعون ضمان مصالحهم دون أن يسلكوا هذا الأسلوب . الاستقرار والأمن آنذاك لا يمزج بالخوف ، فهو ليس كالأمن الذي نراه في بعض بقاع العالم والذي يفرزه الخوف من الأسلحة الفتاكة . وهل هذا أمن أم رعب ؟ فهذا الأمن يفرزه الخوف العظيم من عواقب الحروب الوخيمة ، إنّه ليس بأمن حقيقي .