السيد صدر الدين القبانچي
72
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
لاستقبال النبي ، في الكوفة هكذا قالوا للحسين حينما أرسل مسلم بن عقيل ، بايعه ثمانية عشر ألف بلا أية عملية مسلحة ، ثم كتب مسلم بن عقيل للإمام الحسين عليه السّلام : « إنه قد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا » « 1 » هذه الكوفة ممّهدة لك ، هذه حركة تغييرية جماهيرية أصلا بلا حاجة إلى قتال مسلح . ولهذا كما تعرفون فالإمام الحسين عليه السّلام حينما التقى بالحر الرياحي وقطع عليه الطريق ، تعرفون ماذا قال له زهير بن القين ؟ قال له : يا أبا عبد اللّه هذا الحر وأصحابه أهون علينا ممن سيأتي بعدهم تعال نقاتلهم . فقال له الإمام الحسين : « إني أكره أن أبدأهم بقتال » ، « 2 » ثم خطب أصحاب الحر وصلّى بهم جماعة بهدف تغييريهم عقائديا وجذريا عسى أن يميلوا إلى الحقّ ولم ينفع ذلك إلى أن اصطف الصفان في كربلاء ، ووجد الحسين عليه السّلام أن لا خيار أمامه إلّا أن يستبسل أو يستسلم للطاغية يزيد . إذن حركة الحسين عليه السّلام لم تكن حركة مسلحة وإنما اضطر الحسين عليه السّلام للقتال دفاعا عن نفسه ودفاعا عن عياله . منهج حركة الإمام المهدي عليه السّلام : أمّا إمامنا المنتظر عليه السّلام فحركته وثورته العالمية كيف ستكون ؟ هل هي على طريقة الزحف العالمي المسلح ؟ وخوض حرب عالمية يقودها الإمام ويفتح العراق ، ويفتح الشام ويفتح فلسطين ويفتح الروم ويفتح الصين كما تقول الروايات ؟ - وسأقرأ عليكم بعض هذه الروايات - .
--> ( 1 ) الأخبار الطوال للدينوري / ص 243 : « أن الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألف رجل ، فأقدم ، فإن جميع الناس معك ، ولا رأي لهم في آل أبي سفيان » . ( 2 ) انظر روضة الواعظين : 180 .