السيد صدر الدين القبانچي
249
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
تتحمّل أعمال ووظائف شاقّة ولا قتالا عسكريا ولا أعمالا سياسية مرهقة ، المرأة الآن هي بهذا الشكل . الإسلام يعتقد إن هناك تمايز وظيفي يجعل المرأة تمارس مهامها تتناسب مع طبيعتها الفسيولوجية والسيكولوجية التي تختلف عن المهام التي يندفع لها الرجل . إن هناك امتيازات تكوينية بين الرجل والمرأة هذه الامتيازات التكوينية سوف ينشأ عنها تمايز تشريعي ووظيفي يذكره القرآن في الميراث مثلا : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 1 » أو في القضاء حيث أن شهادتها دون شهادة الرجل ، فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ « 2 » هذا هو ما نسميه تمايز تشريعي ناشئ من تمايزات تكوينية ، دون أن يعني ذلك أن الرجل له كرامة على المرأة فلا نتخلى عن قوله تعالى : الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ولا نبتعد عن قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ كلا . . . هذا تمايز وظيفي تمارسه كل القوانين العالمية اليوم بشكل وآخر . نفس هذا الواقع نجده في العلاقة بين الابن والأبوين ، فالابن مسؤول عن البر بالوالدين ولكن ذلك لا يعني أن الأب عند اللّه أفضل من الابن ، بل الابن عند اللّه تعالى قد يكون أفضل من الأب فقد يكون الابن مجتهدا فقيها والأب من عامة الناس . مثلا كما يذكرون في قصة العلامة الحلي المدفون في رواق الحضرة العلوية عند الباب الذهبية الأولى . هذا العلامة الحلي الذي عاش في القرن السابع الهجري كان معروفا بنبوغه والمعروف أن عمره كان ثلاث عشرة سنة وبلغ مرتبة الاجتهاد الفقهي حيث تذكر بعض الروايات التاريخية أن والده أراد أن يؤدّبه مرة أو يضربه فانهزم منه العلامة الحلي وتبعه الأب ولكن العلامة الحلي قرأ أية السجدة من
--> ( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) البقرة : 282 .