السيد صدر الدين القبانچي

238

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

لا تكون مكنّا للأعداء ، يقول نافع بن هلال : خرجت خلفه لئلا يكون أحد من الأعداء نصب كمينا للإمام ، لما خرج وابتعد عن الخيام التفت إليّ وأنا وراءه قال : أنافع هذا ؟ قلت : بلى سيدي فداك نافع ، ما تصنع يا أبا عبد اللّه ؟ قال عليه السّلام : خرجت أتفقد التلاع والروابي أن لا تكون مكنّا للأعداء . ثم أخذ بيدي وقال لي : يا نافع ألا تسلك بين هذين الجبلين وتنجو بنفسك ؟ وقعت على قدميه اقبّلهما وأقول سيدي أن فرسي بألف وسيفي بألف واللّه لا تركتك حتّى يكلا عن فري وجري . وفي رواية ثانية يقول إمامنا زين العابدين عليه السّلام : في هذه الليلة كان أبي الحسين عليه السّلام بباب الخيمة محتبيا سيفه يقلب سيفه وهو يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالقليل وكل حيّ سالك سبيلي * وإنما الأمر إلى الجليل يقول إمامنا زين العابدين عليه السّلام : عرفت أن أبي الحسين يودع هذه الليلة وينعى نفسه سكت وأخذتني العبرة لكن عمتي زينب لما سمعت هذه الأبيات من الحسين وهي تعرف إنها أبيات نعي ، لما سمعت عمتي وهي امرأة ومن شأن النساء الرقّة بكت وأقبلت صارخة إلى الحسين : أبا عبد اللّه أراك تنعى نفسك أراك استسلمت للموت . قال أخيّه زينب كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين . يقول نافع بن هلال كنت واقفا بجانب الخيمة أسمع هذا الحديث بين زينب وبين الحسين ، تقول : أخي إذا كان يوم غد وصارت المعركة بينك وبين هؤلاء الأعداء هل استعلمت أصحابك إني أخشى أن يخذلوك عند الوثبة ؟