السيد صدر الدين القبانچي
235
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
يا أخي سألت عن أمر عظيم ، حججت عشرين عاما أريد بها رؤية الإمام عليه السّلام فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذا رأيت قائلا يقول : يا عليّ بن إبراهيم قد أذن اللّه لك في الحج ، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت وأنا مفكر في أمري ، أرقب الموسم وأن اللّه تعالى سوف يقسم لي الحج هذا العام وقد كنت حججت عشرين عاما وهذه هي الإحدى والعشرين فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب - المدينة المنورة - فسألت عن آل أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا ، فأقمت مفكرا في أمري حتّى خرجت من المدينة أريد مكّة ، دخلت الجحفة وخرجت منها متوجها نحو الغدير فلما دخلت المسجد صليت واجتهدت في الدعاء وخرجت أريد عسفان وما زلت كذلك حتى دخلت مكّة وأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكف ، بينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، طائف حول البيت ، فأحس قلبي به ، فقمت نحوه . قال لي : من أين الرجل ؟ قلت : من أهل العراق . قال لي : من أي العراق ؟ قلت : من الأهواز - يومئذ كانت الأهواز تابعة للعراق - . قال لي : تعرف بها ابن الخطيب ؟ قلت : رحمه اللّه توفي . فقال : رحمه اللّه . فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته . قال : تعرف عليّ بن إبراهيم المهزيار . قلت : أنا عليّ بن إبراهيم .