السيد صدر الدين القبانچي
229
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
موجز عن الدليل العلمي : في الدليل العلمي كما ذكره الشهيد الصدر نحاول أن نبحث القضية استقرائيا وميدانيا كبحث علمي في المختبر . اضرب لكم مثالا : أنتم تعرفون أن العراق عاش عهدا ملكيا حوالي ثلاثين عاما حكم فيها فيصل الأوّل والثاني وغازي وعبد الإله وما شاكل ذلك ولا أحد من الموجودين حاليا عاش العهد الملكي لكن هل يوجد أحد الآن يشك في أن العراق عاش عهدا ملكيا ، ثم دخل العهد الجمهوري ؟ لا أحد يشك لماذا ؟ لأن أدلة الإثبات موجودة ، هناك أمة كاملة ، أبناء وأجداد وصحفيين وصحافة ، وكتب ومجلات ، وإذاعة وبيانات ، وشعر وأبّيات وما شاكل ذلك ووثائق موجودة في المكتبات وفي المتاحف الكبرى العالمية تتحدث عن هذه الفترة التي عاشها العراق في ظل العهد المكي ، فإذا وجد اليوم شخص يقول إن الأمر كله خيال ووهم ، والعراق لم يعش عهدا ملكيا ، فإنك تقول له : أنت تصطدم مع الحقيقة التي لا تقبل الشك . الآن إذا أردنا مثلا أن نثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هاجر من مكّة المكرمة إلى المدينة فما هو دليلنا ؟ المسألة التاريخية ليست مسألة روايات فقط ، وإنما أمّة كاملة عاشت هذه التجربة والنبي في المدينة أسس حكما ، وخاض حروبا ، وبنا مساجد ، يعني القضية بالأرقام الميدانية وليست فقط بالأخبار والروايات . الشهيد الصدر يسمي ذلك ( تجربة استقرائية ) ونحن بالتجربة الاستقرائية الخارجية نثبت وجود الإمام المنتظر عليه السّلام . نحن نعرف أن أمّة كاملة عاشت تجربة طولها سبعين عاما ، هي تجربة النواب الأربعة ، أربعة وكلاء فقهاء عدول بأعلى المستويات من العدالة ، وبنسق واحد يتحدثون بتوافق كامل وبعيدا عن أي منازعات ومصلحية وبعيدا عن أي شكوك وعن